العاملي
171
الانتصار
هل عند أحد منكم من عهد رسول الله فليحدثنا ؟ ! قالوا : لا . قال : هل عندك يا عمر من علم ؟ ! قال : لا . فقال العباس : أشهد أيها الناس أن أحداً لا يشهد على رسول الله بعهد عهده إلي في وفاته ، والله الذي لا إله إلا هو فقد ذاق رسول الله الموت ، فادفنوا صاحبكم . . ) . انتهى . فقد كان العباس يتصور أن كل شئ بيدهم وأنهم يجب أن يدفنوا النبي أولاً ثم يجددوا البيعة لعلي ! ولا بد أن عمر ارتاح إلى أن برنامجهم دفن النبي أولاً ، لكنه احتاط ولم يقتنع بكلام العباس ، كما ( لم يقتنع ) من قبل بنص القرآن بذلك الذي كان يتلوه ابن أم مكتوم في المسجد بشكل مستمر ! ! وإنما اقتنع عندما جاء أبو بكر وقرأ له آية إنك ميت وإنهم ميتون . . فتغيرت حالته لأنه اطمأن إلى نجاح خطتهم ، وقد قال هو عن نفسه ، كما في البخاري : 5 / 20 : ( لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار . . وقال كما في البخاري : 8 / 27 : ( وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحدة ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه ، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري ، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل ، حتى سكت . فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولم يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسباً وداراً ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم الا ان تسول إلي نفسي عند الموت